الشيخ المحمودي
351
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
من الحيرة ، فلمّا أجنني الليل إذا أنا برجل قد أقبل حتّى استتر برابية ثم صف قدميه فأطال المناجاة ، وكان فيما قال : اللّهم إني سرت فيهم ما أمرني رسولك وصفيك فظلموني ، فقتلت المنافقين كما أمرتني فجهلوني ، وقد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني ، ولم تبق خلّة إلّا المرادي ، اللّهم فعجّل له الشقاوة ، وتغمدني بالسعادة ، اللّهم قد وعدني نبيك أن تتوفاني إذا سألتك ، اللّهم وقد رغبت إليك في ذلك . قال : ثمّ مضى فقفوته ، فدخل منزله ، فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قال : فلم ألبث إذ نادى المنادي بالصلاة فخرج ، واتّبعته حتّى دخل المسجد ، فعمّمه ابن ملجم لعنه اللّه بالسيف » . وروى ابن شهرآشوب رحمه اللّه في المناقب قال : « روي أنّه عليه السّلام في تلك الليلة قال لابنته أم كلثوم : يا بنيّة إنّي أراني قلّ ما أصحبكم ، قالت : وكيف ذلك يا أبتاه ؟ قال رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامي وهو يمسح الغبار عن وجهي ، ويقول : يا عليّ لا عليك ، قد قضيت ما عليك . قالت : فما مكثنا حتّى ضرب تلك الليلة الضربة » . وروى غير واحد من أصحابنا وغيرهم ، كالشيخ المفيد في الإرشاد ، والراوندي في الخرائج ، وابن شهرآشوب في المناقب ، وأيضا روى الخوارزمي في المناقب ص 282 ، والزرندي في نظم درر السمطين ط 1 ، ص 137 ، وابن الأثير في أسد الغابة : ج 4 ، ص 35 والكامل ، قالوا : ما معناه « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يفطر في هذا الشهر [ يعني شهر رمضان الّذي استشهد فيه ] ليلة عند الحسن ، وليلة عند الحسين ، وليلة عند عبد اللّه بن جعفر « 1 » ، ولا يزيد على ثلاث
--> ( 1 ) هذا هو الصحيح ، الموافق لما أورده السمهودي في الذكر ( 14 ) من القسم الثاني من كتاب جواهر العقدين الورق 238 / ب ، وفي الحديث ( 1413 ) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق : ج 3 ، ص 358 ، وبعض كتب التواريخ والمقاتل أبدل ابن جعفر بابن عباس ، وهو وهم ، لأنّ ابن عباس لم يثبت حضوره في الشهر الّذي قتل فيه أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة ، ولو ثبت حضور ابن عباس بالكوفة لم يصح أيضا افطار أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض الليالي عنده على سبيل النوبة كما هو المستفاد من هذا الخبر المستفيض ، لأنّه لم يكن لابن عباس في الكوفة أهل حتّى يفطر أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض الليالي عنده ، بل الأمر بالعكس ، يعني ابن عباس بما أنّه ضيف كان إفطاره عند أمير المؤمنين عليه السّلام ، فالصحيح الّذي يناسب العرف وعادة البشر ، هو انه عليه السّلام فرّق إفطاره في الليالي على بيت السيدين الحسن والحسين ، وعلى بيت عبد اللّه بن جعفر ابن أخيه لأنّه كان من ساكني الكوفة ، وكان ابن أخيه ، وكانت بنت أمير المؤمنين عليه السّلام زينب الكبرى زوجته .